لفقاصة أو «الفقاقص» كما يحلو لأهل مدينة تطوان أن يسموها بصيغة الجمع
-------------------------------------------------------------------------------------
تعجن الفقاقص بالدقيق والسمن وماء الورد والخميرة والسكر والماء الدافئ وحبة الحلاوة. أما طريقة التحضير فتتطلب النساء بسواعد قوية للعجن الجيد، بل وكان ينظم احتفال ليوم كامل يسمى «عجين الفقاقص»، وهو يوم مشهود قبل يوم الزفاف، لأن سر «الفقوصة» في الدعك والدلك إلى أن تصير لينة وطيعة ليسهل على النساء تشكيلها إلى قطع خبز صغيرة تدخل الفرن بعد أن تخمر جيدا. وعادة ما تكون كمية الطحين كبيرة جدا، لذا فهي ليست حلوى سهلة التحضير يمكن لربة البيت أن تعدها لوحدها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار انها تتطلب أزيد من 15 كيلو غراما من الدقيق على الاقل لتشكيل فقاقيص تقدم لمدعوي الفرح الذين قد لا يقل عددهم عن 300 شخص، مرفوقة بطبيعة الحال بحلويات تقليدية أخرى،
«الفقوصة ضرورية في أعراسنا في الشمال، ففي تطوان، مثلا، لها خصوصية تختلف عن باقي مدن الشمال لأن «الفقوصة» الأصلية لا يجب أن تتحمر كثيرا في الفرن، بل يجب أن تحمر في فرن معتدل الحرارة، ويبقى لونها أبيض إلى حد كبير .حاليا الأمر لا يشكل متاعب كبرى من حيث عجنها ودلكها لأنها تتم في آلات مخصصة لهذه الغاية، ولكن إعداد «الفقاقص» ليس أمرا هينا لأنه يحتاج إلى كميات دقيقة من الخميرة التي إن زادت عن حدها انقلبت إلى ضدها، خاصة خلال فصل الصيف حيث يمكن أن تعطي نسبة زائدة من الخميرة للفقوصة مذاقا مرا.
التطوانيون يصرون على أن تكون بيضاء وهشة، لكن المهم انها ضرورية ليوم «الظهور»، وهو اليوم الذي تظهر فيه العروس في أبهى حللها وتدخل قاعة الفرح بالزينة التقليدية، حيث توزع أطباق «الفقاقص» على الحاضرات قبل أن تقدم لهن أكياس الحلوى التقليدية الأخرى. وعلى العموم فقد أصبحت «الفقوصة» اليوم، مع التطور الذي عرفته آلات الخبز والعجن، متوفرة على مدار العام في أسواق الشمال. فهناك من يفضلها لفطوره الصباحي أو يتناولها مع الشاي الأخضر بعد الظهر. وهناك من يقطعها أطرافا صغيرة ويضعها مع أطباق الحلوى. وتبقى في الغالب تعبيرا جميلا على السعادة المرتقبة التي تتغنى بها حتى أغاني أعراس الشمال المغربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق